ابن حجر العسقلاني
124
فتح الباري
البغض أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة قال ولا معنى له هنا قال الموفق البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ولا سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة الغريزية قال والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال وسماه البغيض النافع لان المريض يعافه وهو نافع له قال ولا شئ أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير وأما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير وقال صاحب الهدي التلبينة أنفع من الحساء لأنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير بالطحن وهي أكثر تغذية وأقوى فعلا وأكثر جلاء وإنما أختار الأطباء النضيج لأنه أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب اختلاف العادة في البلاد ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحا وبالحزين إذا طبخ مطحونا لما تقدمت الإشارة من الفرق بينهما في الخاصية والله أعلم ( قوله باب السعوط ) بمهملتين ما يجعل في الانف مما يتداوى به ( قوله واستعط ) أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس وسيأتي ذكر ما يستعط به في الباب الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن ابن عباس رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط ( قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري ) قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة ( قوله وهو الكست ) يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالآخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القاف بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في ذلك كلام في باب القسط للحادة ( قوله مثل الكافور والقافور ) تقدم هذا في باب القسط للحادة ( قوله ومثل كشطت وقشطت وقرأ عبد الله قشطت ) زاد النسقي أي نزعت يريد أن عبد الله بن مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف البخاري في هذا فقرأت في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد الله قشطت بالقاف والمعنى واحد والعرب تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في المخرج هكذا رأيته في نسخة جيدة منه الكشط بالكاف والطاء والله أعلم ( قوله عن عبيد الله ) سيأتي بلفظ أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ( قوله عن أم قيس بنت محصن ) وقع عند مسلم التصريح بسماعه له منها وسيأتي أيضا قريبا ( قوله عليكم بهذا العود الهندي ) كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد أبواب في أوله قصة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي وقد أعلقت عليه من العذرة فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من